محمد علي سلامة

157

منهج الفرقان في علوم القرآن

إعجام القرآن الإعجام هو الدال على ذات الحروف وتمييز الحروف المتماثلة في الرسم من بعضها وفي القاموس في مادة عجم : والكتاب نقطه كعجّمه وأعجمه وقول الجوهري لا تقل عجمت الكتاب وهمٌ . فالإعجام إزالة العجمة كالشكل إزالة الإشكال وقد تقدم عن القاموس أن الشكل هو الإعجام فهو يدل على أن كلا منهما يطلق على الآخر غير أن الاصطلاح أخيرا خص الشكل بالحركات والإعجام بالنقط للتمييز بين ما يدل على ذات الحرف وبين ما يدل على عوارضه . وقد كانت المصاحف مجردة من النقط كما أنها مجردة من الشكل كما تقدم اعتمادا على التلقي والرواية وقد اختلف المؤرخون فبعضهم يرى أن الإعجام كان معروفا قبل الإسلام لتمييز الحروف المتشابهة من بعضها غير أنه قد ترك . وبعضهم يرى أن الإعجام لم يعرف إلا من طريق أبى الأسود الدؤلي ثم اشتهر ووضع في القرآن في عهد عبد الملك بن مروان والظاهر الأول لأنه يبعد جدا أن لا يكون للحروف علامات تميز المتشابهات منها عن بعض وعلى كل فإحداث النقط في القرآن بل تعميمه في الكتابة عامة كان في عصر عبد الملك بن مروان . وقد اشتدت الحاجة إلى ذلك عندما صارت الحروف تلتبس على القراء في مثل ( ننشزها وننشزها ) بالراء أو بالزاي ( ولتكون لمن خلفك ) بالفاء أو القاف واشتبهت الحروف ببعضها فاهتم عبد الملك لذلك وأمر الحجاج بالنظر فيه فأحدث الإعجام في عهده » . وكان ذلك على يدي نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني تلميذى أبى الأسود الدؤلي وكانا من الصلاح والورع وبلوغ الغاية في العربية والقراء بمكان عظيم فوضعا النقط من واحدة إلى ثلاث للحروف المتشابهة وكان في